سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

470

الأنساب

الملك بن مروان ، وخلا في داره ، أذن لعمران فجلس معه مسامرا له . وكان روح لا يسمع شعرا نادرا ، ولا حديثا غريبا ، من عبد الملك بن مروان ، فسأل عنه عمران إلّا عرفه ، وربّما زاد فيه ، فيزداد عمران عنده محبة له وجلالة ، فحدّث بذلك عبد الملك . فقال له : إنّ لي جارا من الأزد ، ما أسمع من أمير المؤمنين خبرا ولا شعرا إلّا عرفه وربّما زاد فيه ، فقال له عبد الملك : أخبرني ببعض أخباره ، فخبّره وأنشده بعض ما سمع من عمران : فقال له عبد الملك : اللغة عدنانية ، وإني لأحسبه عمران بن حطّان . فسكت روح ، وجعل عبد الملك ينشده هذه الأبيات من قول عمران بن حطّان : يا ضربة من تقيّ ما أراد بها * إلّا ليبلغ من ذي العرش رضوانا أنّي لأذكره يوما فأحسبه * أو في البريّة عند اللّه ميزانا أكرم بقوم بطون الطير قبرهم * لم يخلطوا دينهم بغيا وطغيانا ثم قال عبد الملك : هل تعلم قائل هذا الشعر ؟ فقال : لا . وانصرف روح إلى ضيفانه ، فحدّثهم بذلك . وسأل عمران بن حطّان عنه ، فقال : أتدري من قائل هذه الأبيات ؟ فقال : نعم ، قائلها عمران بن حطّان ، يمدح عبد الرحمن بن ملجم ، قاتل عليّ بن أبي طالب . وأنشده عمران فيها أبياتا لم يسمعها روح من عبد الملك . فلمّا غدا روح إلى عبد الملك قال : يا أمير المؤمنين ، لقد سألت عن ذلك الشعر ، فإذا هو من شعر عمران بن حطّان ، قاله في عبد الرحمن بن ملجم ، قاتل عليّ بن أبي طالب ، وأنشده هذه الأبيات . فقال : من أين أصبت علم هذا يا خلف ؟ قال : من ضيفي الأزديّ الذي أخبرتك به ، لم أر مثله قط . قال عبد الملك : صفه لي . فوصفه له . فقال عبد الملك : عليّ بكتاب الحجاج : فجيء به إليه ، ونظر فيه ، فقال : عمران بن حطّان ، وربّ الكعبة . انطلق ، فأتني به ، وهو آمن . وأعلمه أني أمرتك أن تأتيني به . فقال : أفعل . فانصرف